السيد علي الطباطبائي

445

رياض المسائل

الله - تعالى - ابن جندب ، ثم قال لي : لا يكون الاتمام إلا أن تجمع على إقامة عشرة أيام ، وصل النوافل ما شئت . قال الراوي : وكان محبتي أن يأمر في بالتمام ( 1 ) . وهو صريح في اشتهار رواية التمام بين قدماء الأصحاب ، وأن عليها عمل جملة منهم ، وإنما أمره - عليه السلام - بالقصر ولم يأمره بالتمام لمصلحة من تقية أو غيرها . ولو سلم اشتهار تعين القصر بينهم فلا ريب في أنه لم يبلغ حد الاجماع فيعارض باشتهار خلافه بين أصحابنا الآن بحيث كاد أن يكون إجماعا ، بل اجماع ظاهرا كما عرفت نقله من جماعة من أصحابنا ، لعدم وجود مخالف مطلقا ظاهرا ولا محكيا ، عدا الصدوق وهو نادر جدا ، بل لم يتعرض لنقل خلافه جماعة كالحلي وغيره . ولا ريب أن مثل هذه الشهرة أقوى من تلك بمراتب عديدة ، فالقول بالتخيير في غاية القوة وإن كان الأحوط القصر تحصيلا للبراءة اليقينية ، وقد اختلف الأصحاب في التعبير عن المواطن الأربعة ، لاختلاف النصوص فيه على أقوال ، إلا أن ما في العبارة مطلقا أشهرها وأظهرها وأحوطها ، إلا بالنسبة إلى الموطنين الأولين ، فالأحوط فيهما الاقتصار على المسجدين ، بل لا ينبغي أن يتعداهما أخذا فيما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى . ثم إن مقتضى الأصول واختصاص النصوص المخالفة لها بإثبات التمام به في الصلاة في المواطن المزبورة عدم التعدية به إلى الصوم كما هو في الظاهر اجماع ، ولا إلى الصلاة في غير هذه المواطن ولو كان من المشاهد الشريفة . وخلاف المرتضى ( 2 ) ، والإسكافي ( 3 ) فيها نادر ، فلا يفيدهما التمسك ببعض

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 33 ج 5 ص 551 . ( 2 ) رسائل الشريف المرتضى ( جمل العلم والعمل ) : ج 3 ص 47 . ( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 168 س 25 .